الاستملاك والاستملاك العاجل

avocat-oradea

الاستملاك والاستملاك العاجل

 

مقدمة

لا شك أن الدولة هي أوسع الأشخاص الاعتبارية وأكثرها تمتعًا بالسلطة. وسبب وجود الدولة هو تقديم الخدمات التي تضمن العيش الآمن والمستقر للأشخاص المقيمين على إقليمها. وأثناء أداء هذه الواجبات، يتعين على الدولة أن تستعين ببعض المؤسسات القانونية لاستخدام الموارد المادية المتاحة لها على النحو اللازم، استنادًا إلى السلطات العليا المخولة لها أو التي تستعملها الإدارة. ومن بين هذه المؤسسات "الاستملاك". [1]

 

الاستملاك هو إجراء إداري تكتسب بموجبه الدولة والأشخاص الاعتبارية العامة العقارات المملوكة للأشخاص الطبيعيين والأشخاص الاعتبارية الخاصة و/أو يُنشأ عليها حق ارتفاق، متى اقتضت ذلك المصلحة العامة. ويستند الاستملاك إلى المادة 46 من دستورنا. وتنص المادة المذكورة على أن «الدولة والأشخاص الاعتبارية العامة مخولون باكتساب كل أو جزء من الأموال غير المنقولة المملوكة ملكية خاصة، في الحالات التي تقتضيها المصلحة العامة، شريطة دفع التعويض الحقيقي مقدمًا، وفقًا للمبادئ والإجراءات التي يحددها القانون، وكذلك إنشاء حقوق ارتفاق إدارية عليها». ويوفر هذا الحكم الأساس الدستوري للاستـملاك، بينما ينظم قانون الاستملاك رقم 2942 إجراءاته ومبادئه.

 

وبموازاة المادة 46 من الدستور، تنظم المادة 3 من قانون الاستملاك رقم 2942 شروط الاستملاك؛ وبناءً عليه يشمل الاستملاك العقارات والموارد وحقوق الارتفاق اللازمة لأداء الخدمات العامة أو الأنشطة التي تقع ضمن مسؤولية السلطات المختصة، وذلك بشرط دفع قيمتها مقدمًا أو على أقساط متساوية كما يحدده القانون.

 

 

مفهوم المصلحة العامة

أولًا، ينبغي تناول مفهوم «المصلحة العامة». فكما أنها تمثل الغاية من جميع الأنشطة الإدارية، فإن «المصلحة العامة» تعد أيضًا شرطًا من شروط الاستملاك. ومع ذلك، وعلى الرغم من كثرة استعمال هذا المفهوم في الدساتير والقوانين، فإنه لم يُعرَّف تعريفًا كاملًا ودقيقًا.

 

بالمعنى الضيق والتقني، تدخل المصلحة العامة ضمن نطاق القانون الإداري وتشكل عنصر «الغاية» في القرارات الإدارية، أي إن التصرفات الإدارية يجب أن تُمارس بطريقة تلبي احتياجات المجتمع في إطار مبادئ المساواة والحياد. أما بالمعنى الواسع، فعند المفاضلة بين المصلحة الشخصية والمصلحة العامة، فإما أن يُجرى ترجيح كمي بين المصالح (التضحية بمصلحة الأقلية في مقابل مصلحة الأغلبية)، أو ترجيح نوعي (تقديم المصلحة البالغة الأهمية للأقلية على مصلحة أقل أهمية للأغلبية). [2]

 

وفي ضوء هذه التوضيحات، يمكن تعريف المصلحة العامة باختصار بأنها التوازن الذي يمكن إقامته بين المصالح الفردية والجماعية في المجتمع. [3] والمصلحة العامة، التي تشكل عنصر الغاية في سائر أنشطة الإدارة، تمثل في الاستملاك عنصرَي السبب والغاية معًا. وبعبارة أخرى، ففي الاستملاك بوصفه عملًا إداريًا من حيث طبيعته القانونية، يتطابق عنصرَا «السبب» و«الغاية»، وهذا هو عين المصلحة العامة.

 

الغاية من عملية الاستملاك هي تحقيق المصلحة العامة من خلال استخدام العقار المستملك في أداء خدمة عامة. ولذلك فإن عنصري «السبب» و«الغاية» متداخلان في الاستملاك. وبهذا المعنى، تُعد «المصلحة العامة» شرطًا لا غنى عنه في العمل الإداري المتمثل في الاستملاك. [4]

 

 

مراحل إجراءات الاستملاك

المرحلة الإدارية

تأمين أموال كافية للاستـملاك (المادة 3 من قانون الاستملاك)

تنص الفقرة الأخيرة من المادة 3 من قانون الاستملاك رقم 2942 على أنه «لا يجوز البدء في إجراءات الاستملاك ما لم تؤمِّن السلطات المختصة أموالًا كافية»، وبذلك نظمت «تأمين الأموال الكافية» باعتباره شرطًا مسبقًا لبدء إجراءات الاستملاك.

وفي الوقت نفسه، تنص الفقرة الأولى من المادة 3 على أن للسلطات المختصة أن تستملك العقارات التي تقرر استملاكها «بدفع القيمة نقدًا ومقدمًا أو، في الحالات المبينة أدناه، بدفعها على أقساط متساوية». وهذا يعني أن الإدارة أو الشخص الاعتباري العام ملزم بدفع بدل العقار المراد استملاكه مقدمًا، كما يمكن في بعض الحالات إجراء الاستملاك على أقساط متساوية.

وفي الحالات التي يكون فيها الدفع على أقساط، يجب تأمين المبلغ الواجب دفعه مقدمًا ورصده في الميزانية. كما يجب أيضًا تأمين المبالغ المقابلة لبقية الأقساط الممتدة على عدة سنوات وفقًا للإجراءات والمبادئ المتعلقة بالميزانية. [5]

 

قرار المصلحة العامة (المادة 5)

يجب على الإدارة إصدار قرار بالمصلحة العامة بعد تأمين الأموال الكافية. وقرار المصلحة العامة هو قرار تتخذه الإدارة يفيد بوجود مصلحة عامة في تنفيذ مهمة معينة تشكل خدمة عامة. وهذا القرار هو في جوهره إذن يُمنح للإدارة لاكتساب العقار. [6] ومن الجوهري أن يصدر هذا القرار قبل الاستملاك.

تنظم المادة 5 من قانون الاستملاك رقم 2942، على نحو منفصل، الجهات المخولة بإصدار قرارات المصلحة العامة في الاستملاكات التي تتم لصالح الإدارات العامة والمؤسسات العامة والأشخاص الخاصين. كما يجب اعتماد قرار المصلحة العامة الصادر عن الجهات المذكورة في المادة من قبل الجهات الواردة في المادة 6 من القانون نفسه. غير أن قرارات المصلحة العامة الصادرة عن رئيس الجمهورية أو الوزارات لا تحتاج إلى اعتماد إضافي. ولا يلزم أيضًا اتخاذ قرار مصلحة عامة أو اعتماد إضافي للخدمات التي ستنفذ وفق مخطط تقسيم مصدق أو مخطط ومشروع خاصين مصدقين من الوزارات المختصة. وفي هذه الحالات، تصدر الجهة التنفيذية المختصة قرارًا يفيد ببدء إجراءات الاستملاك.

 

تحديد العقار المراد استملاكه ووضع قيد إداري عليه (المادة 7)

والمرحلة التي تلي قرار المصلحة العامة هي تحديد العقار المراد استملاكه. ووفقًا للمادة 7 من القانون، تقوم الإدارة التي تباشر الاستملاك بإعداد مخطط مقياس أو تكلف بإعداده يبين حدود العقار أو المورد المراد استملاكه ومساحته ونوعه؛ كما تحدد مالكي العقار المستملك، أو الحائزين له وعناوينهم عند عدم وجود سند ملكية، وذلك بالاستناد إلى سندات الملكية والسجلات الضريبية والنفوس أو عبر إجراء أبحاث خارجية إضافية وتوثيق النتائج. ثم تتخذ الإدارة «قرار الاستملاك» بشأن العقار المحدد.

بعد أن تتخذ الإدارة قرار الاستملاك، تُخطر دائرة السجل العقاري التي سُجل فيها العقار الخاضع للاستـملاك لوضع إشارة الاستملاك في السجل. وإذا لم يُقدَّم إلى دائرة السجل العقاري خلال ستة أشهر من تاريخ وضع الإشارة، المستند الصادر عن المحكمة الذي يثبت أن الإدارة طلبت تحديد بدل الاستملاك وتسجيل العقار باسمها وفقًا للمادة 10 من القانون، فإن هذه الإشارة تُشطب من السجل تلقائيًا من قبل دائرة السجل العقاري. [7]

 

إجراء الشراء (المادة 8 من قانون الاستملاك)

بعد أن تتخذ الإدارة قرار الاستملاك ويُثبت هذا الأمر في السجل العقاري، يتعين عليها أولًا تطبيق إجراء الشراء. وتقوم الإدارة التي تنفذ الاستملاك بتعيين لجنة أو أكثر للتقييم تتألف من ثلاثة أشخاص على الأقل من داخل هيكلها لتحديد القيمة التقديرية للعقار وفقًا للمبادئ المنصوص عليها في القانون. [8] [9] كما تعين الجهة المختصة لجنة مصالحة بالحجم نفسه لإجراء عمليات الشراء والمبادلة عن طريق التفاوض استنادًا إلى القيمة المقدرة.

ثم تقوم الإدارة، من دون بيان القيمة التقديرية، بإخطار المالك خطيًا وبصفة رسمية بنيتها الشراء عن طريق التفاوض (مقابل الدفع مقدمًا أو، عند الاقتضاء، على أقساط وفقًا للمادة 3) أو الاكتساب بطريق المبادلة بعقار آخر مملوك للإدارة، وذلك وفق الإجراءات المحددة في القانون.

إذا تقدم المالك أو ممثله المفوض إلى الإدارة خلال 15 يومًا من تاريخ تبليغ هذا الكتاب، طالبًا بيع العقار الخاضع للاستـملاك بطريق التفاوض والاتفاق أو مبادلته، تُجرى مفاوضات بهذا الشأن. فإذا تم الاتفاق على السعر أو على المبادلة بما لا يتجاوز القيمة التقديرية المحددة، يُنظم محضر ويوقعه المالك أو ممثله المفوض وأعضاء اللجنة. ويعد هذا المحضر بمثابة إقرار نقل من جانب المالك والأساس القانوني للتسجيل باسم الإدارة.

وفي موعد أقصاه 45 يومًا من تاريخ إعداد محضر الاتفاق، تقوم الإدارة بتجهيز المبلغ المحدد في المحضر، وبالاستناد إلى المحضر وإلى الكتاب الذي يبين أن العقار قد نُظف قبل الاستملاك من جميع القيود والحقوق، يتم التسجيل أو الشطب تلقائيًا باسم الإدارة في السجل العقاري. وبعد ذلك يُدفع بدل الاستملاك إلى أصحاب الحقوق.

تُعد العقارات أو الموارد أو حقوق الارتفاق التي تم شراؤها أو مبادلتها وفقًا لهذه المادة مكتسبة من المالك بطريق الاستملاك، ولا يجوز رفع دعاوى اعتراض على هذا الاستملاك أو على بدله. وفي حال عدم الاتفاق أو عدم التنازل، تطبق أحكام المادة 10 من هذا القانون.

 

المرحلة القضائية

في نهاية المرحلة الإدارية، إذا منح المالك سند نقل في دائرة السجل العقاري لنقل العقار المستملك إلى الإدارة، تكتمل عملية الاستملاك وتنتقل ملكية العقار إلى الإدارة. أما إذا لم يمنح المالك سند النقل، فتتم عملية الاستملاك بقرار قضائي في نهاية المسار القضائي. وفي هذه المرحلة، ولأن إجراءات الاستملاك ستُنظر أمام المحاكم المدنية الابتدائية، فإنها تعد مرحلة قضائية. [10]

 

تحديد بدل الاستملاك من قبل المحكمة وتسجيل العقار باسم الإدارة (المادة 10 من قانون الاستملاك)

إذا تعذر إجراء الاستملاك بطريق الشراء، تقدم الإدارة عريضة إلى المحكمة المدنية الابتدائية التي يقع العقار ضمن دائرتها، مرفقة بالمعلومات والوثائق التي جمعتها وبالتقدير الذي أجرته لبدل الاستملاك وبغير ذلك من المعلومات والوثائق، طالبةً تحديد بدل الاستملاك وتسجيل العقار باسم الإدارة مقابل دفع هذا البدل نقدًا أو على أقساط.

في الجلسة المنعقدة في التاريخ الذي تحدده المحكمة، يدعو القاضي الأطراف إلى الاتفاق على سعر العقار. فإذا اتفقوا على السعر، اعتمد القاضي هذا السعر المتفق عليه بوصفه بدل الاستملاك؛ وإذا لم يتفقوا، حدد القاضي موعدًا للمعاينة الميدانية خلال عشرة أيام على الأكثر وموعد جلسة بعد ثلاثين يومًا من ذلك، ويجري معاينة في الموقع لتحديد القيمة بمساعدة الخبراء وبحضور جميع ذوي المصلحة. كما يُدعى مختار القرية أو الحي وتؤخذ إفادته.

إذا ظل الأطراف غير متفقين على السعر، يعين القاضي عند الاقتضاء هيئة خبرة جديدة للتوصل إلى نتيجة خلال 15 يومًا، ويحدد القاضي بدل استملاك عادلًا ومنصفًا استنادًا إلى التقارير والإفادات.

إذا اتفق الأطراف، يودع المبلغ المتفق عليه نقدًا ومقدمًا في حساب مصرفي باسم صاحب الحق. وإذا لم يتفقوا، تُمنح الإدارة 15 يومًا لإيداع المبلغ الذي حدده القاضي في الحساب المصرفي الذي عينته المحكمة ولتقديم الإيصال. وإذا تم الاستملاك على أقساط، يُودع القسط الأول كذلك مقدمًا.

وعند الضرورة، يجوز للمحكمة تمديد هذه المهلة لمرة واحدة. وبمجرد تقديم الإيصال المثبت للإيداع، تقرر المحكمة التسجيل باسم الإدارة ودفع التعويض إلى صاحب الحق، وتخطر دائرة السجل العقاري والمصرف بذلك.

يكون حكم التسجيل نهائيًا، مع احتفاظ الأطراف بحقهم في الطعن فيما يتعلق بمقدار التعويض. وإذا كان المبلغ النهائي أقل من المبلغ المدفوع مقدمًا، تُطالب الجهة المعنية برد الفرق؛ ولا تُحتسب فائدة عن المدة الواقعة بين تاريخ الدفع وتاريخ الإخطار بشأن الرد.

إذا لم تُفصل الدعوى خلال أربعة أشهر، تُطبق الفائدة القانونية على بدل الاستملاك المحدد اعتبارًا من نهاية هذه المدة. وإذا صار العقار المستملك، من حيث الخدمة العامة المخصص لها، ذا طبيعة لا تستلزم التسجيل في السجل، تقرر المحكمة بناءً على الطلب شطب القيد. [11]

إذا أقام المالك دعوى إبطال خلال 30 يومًا وقررت المحاكم الإدارية وقف التنفيذ، فإن المحكمة تعتبر الدعوى الإدارية مسألة أولية وتتخذ الإجراءات على هذا الأساس.

 

حق المالك في رفع دعوى أمام المحاكم الإدارية (المواد 10-14)

وفقًا للمادة 14 من قانون الاستملاك رقم 2942، يجوز للمالك خلال ثلاثين يومًا من التبليغ أو الإعلان الذي يتم وفقًا للمادة 10 أن يرفع دعوى إبطال أمام المحكمة الإدارية ضد إجراء الاستملاك، كما يجوز له رفع دعوى تصحيح أمام المحكمة القضائية بشأن الأخطاء المادية.

إذا لم يرفع المالك دعوى إبطال أمام المحاكم الإدارية، تستمر الإجراءات أمام المحكمة المدنية الابتدائية وفقًا للمادة 10. وإذا رفع دعوى إبطال، تستمر الإجراءات المدنية ما لم يُمنح وقف للتنفيذ؛ فإذا مُنح ذلك، وجب على المحكمة المدنية وقف السير في الدعوى إلى حين صدور قرار المحكمة الإدارية.

من حيث الموضوع، إذا رفضت المحكمة الإدارية الدعوى، تستمر الإجراءات المدنية. أما إذا أبطلت المحكمة الإدارية الاستملاك، فإن المحكمة المدنية ترفض أيضًا دعوى التحديد والتسجيل، وتنتهي بذلك عملية الاستملاك.

الاستملاك
 

آثار استكمال المرحلتين الإدارية والقضائية

من حيث ممارسة الحقوق والوفاء بالالتزامات، تكتمل عملية الاستملاك بالنسبة لمالك العقار بصدور قرار التسجيل من المحكمة وفقًا للمادة 10 من القانون رقم 2942.

ومن تاريخ قرار التسجيل، يفقد المالك حقوق استعمال العقار (مثل إنشاء مبانٍ جديدة أو زراعة محاصيل أو إجراء تغييرات جوهرية على المباني القائمة). ولا تؤخذ قيمة أي تصرفات لاحقة في الحسبان.

 

ما بعد الاستملاك

الرجوع الأحادي من جانب الإدارة

تنص المادة 21 من قانون الاستملاك رقم 2942 على أنه يجوز للإدارة أن تتنازل من جانب واحد عن الاستملاك كليًا أو جزئيًا في أي مرحلة بقرار من السلطة المختصة التي أصدرت وصدقت قرار الاستملاك. وإذا وقع الرجوع أثناء الدعوى، تحدد المحكمة أتعاب المحاماة التي تتحملها الإدارة مع مراعاة المصروفات والرسوم والجهد المبذول وأهمية العمل.

 

الرجوع والنقل باتفاق الطرفين

بعد أن يصبح الاستملاك نهائيًا، إذا لم تعد هناك حاجة لتخصيص العقار لغرض الاستملاك أو لأي مصلحة عامة، تُخطر الإدارة المالك أو الورثة. ويجوز لهم استرداد العقار خلال ثلاثة أشهر مقابل رد التعويض مع الفائدة القانونية (ولا تُحسب فائدة إذا حصلت الإعادة خلال سنة واحدة من تاريخ النهائية).

إذا لم يقبل المالك أو الورثة الإعادة بموجب هذه المادة، سقط حقهم المنصوص عليه في المادة 23 أيضًا؛ كما لا تطبق هذه الأحكام إذا انقضت خمس سنوات منذ صيرورة الاستملاك نهائيًا.

إذا رغبت إدارة أخرى في اكتساب العقار لأجل خدمة عامة، تُتبع الإجراءات وفقًا للمادة 30 من القانون أو وفقًا للإطار المالي العام ذي الصلة. (وقد أُلغي القانون رقم 1050؛ وتُعد الإحالات واردة إلى القانون رقم 5018). [12]

وبناءً على ذلك، إذا كانت إدارة أخرى راغبة في تنفيذ خدمة عامة من خلال الاستملاك، تُجرى الإجراءات وفقًا للمادة 47 من القانون رقم 5018. [13]

 

حق المالك في الاسترداد

تسرد المادة 23 الشروط التي يجوز بموجبها للمالك أو للورثة استرداد العقار خلال خمس سنوات من صيرورة التعويض نهائيًا، مقابل رد التعويض مع الفائدة القانونية من تاريخ القبض:

  • عدم اتخاذ أي إجراء أو إقامة أي منشأة تتفق مع غرض الاستملاك والنقل.
  • عدم تخصيص العقار لحاجة عامة وتركه على حاله.

يسقط حق الاسترداد إذا لم يُمارس خلال سنة واحدة من تاريخ نشوئه.

 

نقل العقار العام إلى إدارة أخرى

بموجب المادة 30 من القانون رقم 2942، لا يجوز لشخص اعتباري عام أو مؤسسة عامة أخرى استملاك الأموال غير المنقولة أو الموارد أو حقوق الارتفاق المملوكة للأشخاص الاعتبارية والمؤسسات العامة. وتتبع الإدارة المحتاجة خطوات التسعير والطلب المقررة، ويُفصل في النزاعات من قبل مجلس الدولة، مع اللجوء إلى التقدير القضائي عند الحاجة.

 

الاستملاك بطريق المبادلة

بموجب المادة 26 من القانون رقم 2942، إذا وافق المالك، جاز للإدارة أن تقدم بدلًا من التعويض النقدي عقارًا غير مخصص لخدمة عامة، بشرط ألا تتجاوز قيمته 120% من بدل الاستملاك، وأن تُدفع الفروق نقدًا. وتبقى العملية إدارية ما لم يرفضها المالك، وعندئذ تبدأ المرحلة القضائية. [14]

 

الشروط

قبول المالك للمبادلة

يجب أن يوافق المالك؛ ولا يجوز للإدارة أن تفرض الاستملاك بطريق المبادلة من جانب واحد.

يشترط ألا يكون العقار محل المبادلة مخصصًا لخدمة عامة

يجب ألا يكون العقار الذي تعرضه الإدارة مخصصًا لخدمة عامة.

تحديد القيمة وألا تتجاوز 120% من قيمة الاستملاك

يجب ألا تتجاوز قيمة العقار المقدم 120% من التعويض؛ فالقانون لا يترك هنا مجالًا للسلطة التقديرية. كما أن النص لا يحدد إلى أي مدى يجب أن تكون قيمة التعويض أعلى من قيمة عقار الإدارة. [15]

دفع الفرق بين القيمتين

يدفع الطرفان فروق القيم نقدًا؛ وإذا لم تُدفع فلا يمكن إتمام العملية. [16]

 

الاستملاك العاجل

إجراء الاستملاك العاجل هو وسيلة استثنائية تتيح للإدارة وضع اليد على العقار دون انتظار استكمال كامل الإجراءات؛ ويشترط لذلك وجود مصلحة عامة راجحة، ولا سيما إذا صدر قرار بالعجلة. [17]

باستثناء التقييم، يمكن استكمال سائر الإجراءات لاحقًا؛ وبناءً على الطلب، تحدد المحكمة القيمة خلال سبعة أيام، ويجوز للإدارة وضع اليد على العقار بإيداع القيمة في حساب مصرفي باسم المالك.

ولا يزيل هذا الإجراء الضمانات القانونية؛ فبعد وضع اليد، يجب على الإدارة أولًا أن تحاول الشراء، وإذا تعذر ذلك، ترفع دعوى للتحديد والتسجيل. [18]

تتناول المادة 27 حالات الدفاع الوطني أو الظروف الاستثنائية؛ ويؤكد مجلس الدولة أن الاستملاك العاجل إجراء استثنائي يتطلب في كل حالة استعجالًا ملموسًا وتبريرًا قويًا قائمًا على المصلحة العامة/النظام العام. [19]

كما يلاحظ مجلس الدولة أن المصلحة العامة قد ترجح على حق الملكية في هذا السياق الاستثنائي، غير أن الاستملاك العاجل لا يمكن تبريره بطول الإجراءات وحده، ولا ينبغي تقييمه من منظور اقتصادي فقط. [20] [21] [22] [23]

ورغم أن القرارات الحديثة تُظهر قدرًا من التخفيف، فإن مستوى مرتفعًا جدًا من المصلحة العامة لا يزال مطلوبًا. [24]

 

الخاتمة

أُعيد النقاش بين القانونيين والمواطنين حول العلاقة بين «الاستملاك، والاستملاك العاجل، وحقوق الملكية»، والتي برزت إلى الواجهة مع طلب هاكان بلال كوتلوالب [25] المنشور في الجريدة الرسمية بتاريخ 14 ديسمبر/كانون الأول 2023.

في دولة القانون، تُقيَّد الإدارة بمفهوم «المصلحة العامة» في جميع أعمالها وتصرفاتها. وبناءً عليه، لا يجوز للإدارة أن تتصرف على خلاف المصلحة العامة في أي من معاملاتها، ولا سيما في الاستملاك والاستملاك العاجل. ومن القيود الأخرى كذلك الحق في الملكية المنصوص عليه في المادة 35 من الدستور؛ إذ يجب أن يكون أي تدخل قانونيًا ومستندًا إلى قواعد متاحة ويمكن توقعها.

يحدد القانون رقم 2942 مراحل الاستملاك خطوة بخطوة، بما يفي بشرط المشروعية في تقييد حقوق الملكية، ويتولى القضاء الرقابة على مدى الالتزام بذلك. كما يقع على عاتق المشتغلين بالقانون شرح الإجراءات والشروط والطرق البديلة (المبادلة والاستملاك العاجل) بوضوح واختصار لجميع فئات المجتمع.

 

 

[1] Göven, Yusuf, Kamulaştırma İşlemlerinde “Kamu Yararı”, Dumlupınar Üniversitesi Sosyal Bilimler Dergisi, Sayı 1, Ocak 1999.

[2] Göven, Yusuf, a.g.e./YILDIRIM, Turan, İdare Hukuku, sf. 392 vd., On İki Levha Yayınları, İstanbul 2018.

[3] Yıldırım, Turan, a.g.e., sf. 392 vd.

[4] Göven, Yusuf, a.g.e.

[5] Yıldırım, Turan, a.g.e., sf. 602 vd.

[6] Gözler, Kemal, İdare Hukuku Dersleri, sf. 723 vd., Ekin Basım Yayın, Bursa 2015.

[7] Kamulaştırma Kanunu madde 7/3

[8] Kamulaştırma bedelinin tespitinde Anayasa hükmüne göre, kamulaştırılan taşınmazın gerçek karşılığının taşınmaz malikine ödenmesi gerektiği belirtilmektedir. Kamulaştırma Kanunu'nda ise, kamulaştırma bedelinin hangi tarih esas alınarak hesaplanması ile ilgili olarak açık bir hüküm bulunmamaktadır. Yargıtay uygulamasında, kamulaştırma bedelinin tespiti için dava tarihinin esas alınması yönünde içtihat birliği söz konusudur. Ne var ki, Yargıtay kararlarında, neden dava tarihinin esas alındığı konusunda bir açıklama ve gerekçe de bulunmamaktadır.” (Anayasa Mahkemesi 2022/83 Esas, 2023/69 Karar)

[9] Kamulaştırma Kanunu madde 8/1-2

[10] Gözler, Kemal, a.g.e., 726 vd.

[11] “Anayasa Mahkemesi 1. Bölümünün 19.12.2013 tarih ve 2013/817 sayılı kararında, kamulaştırma bedelinin tespiti için açılan davada uzun süren bir yargılama sonunda, dava tarihi itibarıyla belirlenen bedele hükmedilmesinin Anayasanın 35. maddesinde güvence altına alınan mülkiyet hakkının ihlal edildiği kabul edilerek mal sahibine tazminat ödenmesi gerektiği belirtilmiştir.

Yasa koyucu da bu hak ihlalini dikkate alarak, 6459 sayılı Kanunun 6. maddesiyle 2942 sayılı Kanunun 10. maddesine eklenen fıkrada (yürürlük tarihi 30.04.2013) kamulaştırma bedelinin tescili için açılan davanın dört ay içinde sonuçlandırılmaması halinde, tespit edilen bedele bu sürenin bitiminden itibaren faiz uygulanmasına ilişkin düzenleme getirmiştir.

Her ne kadar, getirilen bu faiz hükmü maddi hukuka ilişkin olup, aynı yasanın 29. maddesi gereğince yayımı tarihinden sonra açılacak davalara uygulanması gerekir ise de; 30.04.2013 tarihinden sonra açılacak davalar için yapılan bu düzenleme ile Anayasa Mahkemesinin makul süreyi aşan yargılamanın hak ihlali oluşturduğuna ilişkin kararı birlikte değerlendirildiğinde, 30.04.2013 tarihinden önce açılmış ve henüz kesinleşmemiş kamulaştırma bedelinin tespiti ve tescili davalarında öngörülen dört aylık yargılama süresinin makul süre kabul edilerek, hakkaniyet gereğince taşınmaz malikinin zararının giderilmesi amacıyla dava tarihinden itibaren dört aylık sürenin bittiği tarihten, karar tarihine kadar tespit edilen kamulaştırma bedeline faiz uygulanması gerektiğinden hükmün bozulması gerekmiştir.” (Yargıtay 18. Hukuk Dairesi, 2014/1834 E., 2014/3341 K., 25.02.2014 T.)

 

[12] Yıldırım, Turan, a.g.e., sf. 617 vd.

[13] Yıldırım, Turan, a.g.e., sf. 618 vd.

[14] Küçük, Füsun Ceren, Trampa Yoluyla Kamulaştırma, NKÜ Hukuk Fakültesi Dergisi 2022/1, sf. 99 vd.

[15] Yargıtay 5.HD, 2006/14083 Esas, 2007/1678 Karar, 15.02.2007; KÜÇÜK, Füsun Ceren, a.g.e., 106

[16] Küçük, Füsun Ceren, Trampa Yoluyla Kamulaştırma, NKÜ Hukuk Fakültesi Dergisi 2022/1, sf. 104-106

[17] Aydınoğlu, Zeynep Nihal, Türk ve Alman Hukukunda İdare Hukuku Boyutuyla Yenilenebilir Enerji Üretimi, Seçkin Yayınları, Ankara 2021.

[18] Danıştay İdari Dava Daireleri Kurulu 2023/739 Esas, 2023/828 Karar, Karar Tarihi: 26.04.2023

[19] Yıldırım, Turan, a.g.e., sf. 611 vd.

[20] Danıştay İdari Dava Daireleri Kurulu 2015/3518 Esas, 2015/3365 Karar

[21] Danıştay 6. Dairesi, 2017/2226 Esas

[22] Danıştay 6. Dairesi, 2013/505 Esas, 2014/3325 Karar

[23] Aydınoğlu, Zeynep Nihal, Türk ve Alman Hukukunda İdare Hukuku Boyutuyla Yenilenebilir Enerji Üretimi, sf. 306, Seçkin Yayınları, Ankara 2021.

[24] Aydınoğlu, Zeynep Nihal, a.g.e., sf. 307.

[25] Anayasaya Mahkemesi, Başvuru No.: 2019/19597, Karar T.: 14.09.2023

    إخلاء المسؤولية: المعلومات والآراء الواردة أعلاه مقدمة لأغراض إرشادية عامة فقط، ولا ينبغي تفسيرها على أنها استشارة قانونية. بصفتنا SB Law & Mediation، نحرص على إعداد محتوى دقيق ومحدث بأعلى درجات العناية. ومع ذلك، قد لا تعكس المعلومات الواردة في هذه المقالات أحدث التطورات القانونية نتيجة للتعديلات التشريعية أو التغييرات التنظيمية التي قد تطرأ بعد تاريخ النشر. لذلك، لا ينبغي الاعتماد على هذه المعلومات كأساس نهائي للاستشارات القانونية أو لاتخاذ القرارات. قبل اتخاذ أي إجراء قانوني، يُنصح بالتشاور مع محامٍ مؤهل والمتابعة تحت إشراف مستشارك القانوني.